يزيد بن محمد الأزدي

148

تاريخ الموصل

وهب الخولاني أبو أيمن ، وطلق بن حبيب العنزي ، وعمر بن عبيد الله بن معمر أبو حفص التميمي أمير البصرة ، والمهلب بن أبي صفرة وكان اسم أبى صفرة ظالما ويكنى المهلب أبا سعيد ، والمغيرة بن المهلب « 1 » . ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وفيها كانت هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم . وذلك أن عبد الرحمن نزل دير الجماجم - وهو دير بظاهر الكوفة على طرف البر الذي يسلك منه إلى البصرة ، وإنما سمى بدير الجماجم ؛ لأنه كان بين إياد والقين حروب ، فقتل من إياد والقين خلق كثير ودفنوا ، فكان الناس يحفرون ، فتظهر لهم جماجم ؛ فسمى دير الجماجم ، وذلك اليوم بيوم الجماجم - ونزل الحجاج دير قرة ، وهو مما يلي الكوفة بإزاء دير الجماجم ، فقال الحجاج : ما اسم هذا الموضع الذي نزل فيه ابن الأشعث ؟ قيل له : دير الجماجم ، فقال الحجاج : يقال : هو بدير الجماجم ؛ فتكثر جماجم أصحابه عنده ، ونحن بدير قرة ؛ ملكنا البلاد واستقررنا فيها . واتصلت الحرب بينهما مائة يوم ، كان فيها إحدى وثمانون وقعة ، وكان يحمل بعضهم على بعض ، فحمل أهل الشام مرة بعد مرة ؛ فنادى عبد الرحمن بن أبي ليلى : يا معشر القراء ، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم ؛ إني سمعت عليا - عليه السلام - يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون ، إنه من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه - فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى - فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، ونور قلبه باليقين ، فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين ، الذين قد جهلوا الحق ولا يعرفونه ، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه . وقال أبو البختري : أيها الناس ، قاتلوهم على دينكم ودنياكم ؛ فوالله لئن ظهروا عليكم ليفسدن عليكم دينكم ، وليغلبن على دنياكم . وقال الشعبي : يا أهل الإسلام ، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم ؛ فوالله ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور منهم في الحكم . وقال سعيد بن جبير : قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين ، قاتلوهم على جورهم في الحكم وتجبرهم في الدين ، واستذلالهم الضعفاء ، وإماتتهم الصلاة .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 235 - 243 ) .